الشيخ السبحاني
6
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
حقيقة المضاربة ، أمّا دور العقد ، فله دور إنشائها وإيجادها في عالم الاعتبار . وبذلك تقف على أنّ تعريف السيد الاصفهاني في الوسيلة والسيد الأستاذ في تحريرها ، غير نقي عن الإشكال حيث جاء فيهما قولهما : « وهي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة من أحدهما والعمل من الآخر ، وإذا حصل ربح ، يكون بينهما » « 1 » . وهناك إشكال آخر ، وهو أنّ العقد منصرف إلى العقد اللفظي مع أنّ المضاربة كما تتحقّق باللفظ ، تتحقّق بالفعل والكتابة . وعرّفه في الجواهر بقوله : « المضاربة دفع الإنسان إلى غيره مالا ليعمل فيه بحصة من ربحه » « 2 » وعرّفه في العروة الوثقى ب : « دفع الإنسان مالا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما » « 3 » وكلاهما مخدوشان ، فإنّ المضاربة من الأمور الاعتبارية ، والدفع عمل تكويني خارجي ، وعمل بمقتضاه وسيوافيك ما يمكن أن يكون مرادا لهما ، وبما أنّه أشبه بشركة البدن والمال عرّفه ابن قدامة بقوله : أن يشترك بدن ومال ، وهذه ، المضاربة وتسمّى قراضا أيضا ، ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتّجر له فيه ، على أنّ ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه « 4 » ولو صحّ ما ذكره ابن قدامة ، فالأولى أن يقال : إنّ المضاربة كالمزارعة والمساقاة من مصاديق شركة العمل والمال ، غاية الأمر ، العمل يكون تارة هو : التجارة ، وأخرى : الزرع ، وثالثة : السقي ، وعدّ الجميع من مصاف واحد أولى ، وجعلها من مصاديق الشركة أتقن .
--> ( 1 ) - وسيلة النجاة ، كتاب المضاربة : 78 . وتبعه سيدنا الأستاذ في تحرير الوسيلة . ( 2 ) - الجواهر : 26 / 338 . ( 3 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المقدمة / 594 . ( 4 ) - المغني : 5 / 134 .